هاشم معروف الحسني
445
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
أو ثمانية ، ولم يقتل من أصحابه إلا تسعة كما روى ذلك أكثر المؤرخين . وهنا يروي المؤرخون حديث المخدج المعروف بذي الثدية أحد القتلى في هذه المعركة وكان النبي ( ص ) قد أخبر أمير المؤمنين بقتل الخوارج وقتل المخدج معهم لذلك فإنه بعد انتهاء المعركة فتش عنه وألح في طلبه حتى وجده بين القتلى . وجاء في الصحاح المتفق عليها على حد تعبير ابن أبي الحديد كما جاء في المجلد الأول من شرح النهج أن رسول اللّه لما شرع في تقسيم الغنائم بعد انتهائه من معركة حنين قام إليه رجل من بني تميم يدعى ذا الخويعة فقال له : اعدل يا محمد ، فقال : لقد عدلت وأعاد عليه التميمي قوله ثانية وثالثة وفي الثالثة رد عليه النبي ( ص ) بقوله : سيخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يخرجون على حين فرقة من الناس تحقرون صلاتكم في جنب صلاتهم يقرءون القرآن فلا يتجاوز تراقيهم آيتهم رجل أسود مخدج اليدين احدى يديه كأنها ثدي امرأة وأضافت رواية عائشة إلى ذلك ، يقتله خير أمتي من بعدي . وفي مسند أحمد بن حنبل عن مسروق أنه قال : قالت لي عائشة انك من ولدي ومن أحبهم إلي فهل عندك علم بالمخدج فقلت نعم : قتله علي ابن أبي طالب على نهر يقال له النهروان ، فقالت : ابغني على ذلك بينة فأتيتها برجال عندهم علم بذلك ، ثم قلت لها : أسألك بصاحب القبر ، ما الذي سمعت من رسول اللّه ( ص ) فيه ، قالت سمعته يقول : إنه شر الخلق والخليقة يقتله خير الخلق وأقربهم عند اللّه وسيلة . وفي رواية ثانية عنها أنه لما بلغها أن عليا ( ع ) قد قتله قالت : لعن اللّه ابن العاص لقد كتب إلي يخبرني أنه قتله بالإسكندرية ، إلا أنه ليس يمنعني ما في نفسي أن أقول ما سمعته من رسول اللّه ، لقد قال يقتله خير أمتي من بعدي . وقد أجمعت الروايات على أن أمير المؤمنين قد اهتم بالبحث عنه ، ولما عجز أصحابه عن العثور عليه خرج بنفسه وما زال يبحث عنه حتى وجده فكبر